العلامة الحلي
9
مختلف الشيعة
البنتين لكل واحد منهما السدس إن كان له ولد لقبح ، وأجمع أهل العربية على أن الوقف التام عند قوله تعالى : " وإن كان واحدة فلها النصف " ولو كان المراد ما توهموه من أن لها النصف مع الأبوين لما كان ذلك وقفا تاما ، ولا خلاف بين أحد من أهل العلم والمفسرين وأصحاب الأحكام في أن قوله تعالى : " ولأبويه " كلام مبتدأ لا تعلق له بما قبله . فأما اعتذارهم عند سماع هذا الكلام " بأن اشتراط الولد إنما حسن ليدخل فيه الذكور وما زاد على البنتين ، لأنه لم يمض إلا ذكر البنت الواحدة والبنتين " فعجيب ، لأنه لو أراد ما ذكروا لقال تعالى : يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين مع الأبوين ، فإن كن نساء فوق اثنتين معهما فلهما ثلثا ما ترك ، وإن كانت واحدة معهما فلها النصف . فلو أراد هذا المعنى على الترتيب الذي رتبوه وعنى بقوله : إن ذلك لهما مع البنت أو البنتين وما زاد عليهما وأراد أن يبين أن السدس للأبوين مع الأولاد لكان لا يحسن أن يقول تعالى : " إن كان له ولد " بل يقول : وإن كان له أيضا ذكور ، لأنه قد تقدم ذكر البنت الواحدة وما زاد عليها ، فلا معنى لاشتراط الولد ، وانفراد قوله تعالى : " ولأبويه " عن الجملة المتقدمة لا يذهب على متأمل ، وإنما فروا ( 1 ) بهذا التقدير الذي لا يتحصل عن نقصان البنت في مسألة العول عن النصف ، وادعوا أن النصف جعل لها مع الأبوين لا في كل موضع . وأحسن من ركوبهم هذه المعضلة أن يقولوا : إن الله تعالى جعل لها النصف بظاهر الكلام في كل موضع ، وفي مسألة العول قام دليل على أن لها دون ذلك ، فعلمنا أن الله تعالى لم يجعل لها النصف في هذا الموضع خاصة وإن كان لها في سائر المواضع ، وإنما أحسن أن نخص بدليل بعض المواضع أو يحصل ما هو مطلق
--> ( 1 ) ق 2 : قرروا ، م 3 : فسروا .